جلال الدين السيوطي
407
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
فإنّ في ذلك شرفا يدوم مدى الدهر والأيام ، وفخرا يبقى على مرّ الشهور والأعوام . وأما على لسان من يوثق بصدق مقالته ، ويعتمد على بليغ رسالته من المنخرطين في سلك خدمته ، والراتعين في رياض نعمته ، ورأيه في ذلك أعلى وأصوب . وكتب إليه يهنئه بالعيد : الأعياد عرّف الله سيدنا جار الله بركة قدومها وورودها ، وجعل له الحظّ الأكمل والقسط الأجزل من ميامنها وسعودها ، فرائد قلائد الأيام وغرر جهات الأعوام ، ولكنّها راحلة لا تقوم ، وزائلة لا تدوم ، ولنا جار الله أدام الله مجده لنا معشر خدمه والمرتضعين بفضله وكرمه عيد لا زال العيد له كصحيفة باقية محاسنه دائمة مباينه يهدي كلّ ساعة إلى أبصارنا نورا ، وإلى أرواحنا سرورا ، فكيف نهنئ عيدا هذه حاله بعيد لا يؤمن زواله . أتى العيد جار الله وهو مجدّد * بخدمته عهد المهيمن تجديدا فلست لعيد لا يدوم مهنئا * لصدر محيّاه يدوم لنا عيدا أنشد الزمخشريّ في الكشّاف يهزأ بأهل السّنّة في قولهم برؤية الحقّ على مقتضى وعده الصدق : لجماعة سمّوا هواهم سنّة * وجماعة حمير لعمري مؤكفه قد شبّهوه بخلقه وتخوّفوا * شفيع الورى فتستروا بالبلكفه وقد ردّ الناس عليه في ذلك « 1 » . قال أبو حيّان : أنشدني الأستاذ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفيّ العاصميّ ، قال : قرأت على شيخنا أبي الخطّاب محمد ابن الشيخ الفقيه القاضي الحافظ أبي العباس أحمد ابن القاضي أبي الحسن خليل بن إسماعيل بن عبد الملك بن خلف بن محمد بن عبد الله السّكوني عن أخيه القاضي أبي بكر :
--> ( 1 ) انظر الردود في طبقات الشافعية الكبرى : 9 / 9 - 17 .